رئاسة 
النيابة العامة.. الانفصال العسير

[pro_ad_display_adzone id="10785"]

ظلت النيابة العامة طيلة السنوات السابقة لدستور 2011، خاضعة لإشراف وزير العدل، حيث كان الوزير يمارس سلطات حقيقية على النيابة العامة، تتمثل في تسيير مهامها القضائية وفي تدبير الوضعيات الراهنية لقضاتها كذلك. إذ كان القانون الجاري آنذاك يمنح الوزير إمكانية اقتراح تعيين ونقل قضاة النيابة العامة، كما كانت له صلاحيات أخرى على كافة القضاة بصفته نائبًا لرئيس المجلس الأعلى للقضاء السابق، وبهذه الصفة كان بإمكانه توقيف القضاة وإحالتهم على المجلس التأذيبي أو تعيين المقرر في المساطر التأذيبية وإيقاع العقوبات من الدرجة الأولى عليهم، وغيرها من الصلاحيات.

هذه الوضعية شكلت محل انتقاد بالداخل كما بالخارج، نظرا إلى مساسها باستقلال القضاء الذي يعد مبدأ كونيا تنص عليه وثائق الأمم المتحدة ومواثيق حقوق الإنسان، كما ينص عليه الدستور المغربي، الذي رفع القضاء إلى سلطة ثالثة في الدولة.

واستمر هذا النقاش المجتمعي والحقوقي، حول استقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية، لغاية إقرار المُشرِّع للقانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وبالنظام الأساسي للقضاة.

من بين واجبات المؤسسة المنفصلة عن وزارة العدل تقديم تقرير سنوي إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، كان موضوعه هذه السنة رغم قصر المدة؛ تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة، جرد تدخلات الجهاز وعدد الملفات المعروضة عليه كما تضمن أهم الإكراهات والمعيقات التي تعترض عمله، إضافة إلى اقتراح مجموعة من التدابير والإجراءات الكفيلة بتحسين العمل القضائي والتفعيل الأمثل لتنفيذ السياسة الجنائية.

وفي سياق تنفيذ السياسة الجنائية بدا واضحا، من خلال التقرير المعروض بمقر رئاسة النيابة العام من قبل رئيسها يوم الـ12 من الشهر الجاري، ارتفاع  نسبة جرائم الرشوة والفساد المالي سنة 2017، إذ سجلت المحاكم على الصعيد الوطني 13435 متابعة من أجل جرائم الرشوة والفساد المالي في مواجهة 13946 شخصاً، يمكن تصنيفها من حيث القيمة المادية إلى جرائم بسيطة، وذلك من أجل الحفاظ على وضوح الرسالة الردعية للسياسة الجنائية.

أما القضايا الأهم، والتي يوليها القانون عناية أكبر بحكم قيمة الرشوة أو المبالغ المختلسة أو المبددة والمحددة في أكثر من مائة ألف درهم، فقد سجلت أقسام الجرائم المالية الأربعة؛ الرباط- الدار البيضاء- فاس ومراكش؛ 577 قضية، بالإضافة إلى 292 قضية مخلفة من السنوات السابقة، أي 869 قضية، تم اتخاذ قرارات في 588 منها؛ أي بنسبة 102% من المسجل.

وأما قضايا الفساد المالي التي لها علاقة بتقارير المجلس الأعلى للحسابات، فيبلغ عددها 115 قضية يمكن تصنيفها كالتالي؛ 36 قضية قيد البحث التمهيدي، و24 قضية أمام غرف التحقيق، و21 قضية تحري فيها المحاكمة، و23 قضية صدرت فيها أحكام نهائية.

أمام هذا الواقع ابتكرت الجهات الوصية وسيلة للحد من نسبة جريمة الرشوة بإحداث خط للتبليغ عنها وعن جريمة والفساد، ليسجل في أقل من شهر سقوط 15 حالة بمعدل حالة كل يومين؛ عبدالنباوي اعتبر النتيجة مشجعة وجعله يستنتج أن المواطن أصبح يثق في المؤسسات ويتعامل معها.

من جهة أخرى، تم تسجيل قرابة 35.000 قضية تتعلق بنظام الأسرة والأخلاق العامة، خلال سنة 2017 وحدها. في هذا الصدد جاء في التقرير أن قضايا الاغتصاب انتقلت من معدل 800 قضية سنويا إلى أكثر من 1.600 قضية سنة 2017، و قفز عدد جرائم الفساد إلى 14.102 جريمة يتابع من أجلها قضائيا 17.280 شخصا، في حين بلغ عدد جرائم الخيانة الزوجية 2.426 قضية، يتابع من أجلها 2.890 شخصا أمام المحاكم.

إلى ذلك، تناول التقرير أبرز الإكراهات التي تثقل كاهل النيابات العامة، ففي نهاية سنة 2017 كانت الرئاسة تعمل في ظروف جد صعبة تتجلى في نقص حاد في الموارد البشرية، حيث بلغت 117 عنصرا منهم 89 موظفا فقط، في حين أن الحاجة قائمة إلى نحو 300 موظف، زد على ذلك عدم انتهاء أشغال التهيئة في المقر المؤقت، والغياب الكلي لوسائل الاتصال من إنترنت وهاتف ونحوهما.

واعتبارا لحجم المهام المناطة بالنيابة العامة وللنقص العددي للعناصر البشرية التي تتكون منها، فقد أُثقل عاتق قضاة النيابة العامة وموظفي كتابتها، خاصة وأن الإمكانيات المادية الموضوعة رهن إشارتها لا تتلاءم مع حجم المهام وكثرتها، لذلك يعتقد التقرير  أن تحسين سير النيابة العامة يقتضي في مرحلة أولى تعيين ما لا يقل عن 300 قاض بالنيابة العامة؛ ودعم التكوين التخصصي لدى قضاة النيابة العامة، إذ يمكن في البداية التركيز على مجالات محددة كالبحث والتحري في جرائم الأموال، والاتجار في البشر وغسل الأموال والإرهاب والجرائم الإلكترونية، وفي مجال التجارة وصعوبة المقاولة وفي ميدان الأسرة؛ ناهيك عن توفير الإمكانيات المادية اللازمة لعمل النيابات العامة، ولا سيما فضاءات ومقار ملائمة لتصريف الأشغال، والوسائل اللازمة للتنقل، فضلا عن سيارات مخصصة للقيام بزيارة أماكن الاعتقال المختلفة ووسائل الاتصال الكافية لجميع أعضاء النيابة العامة.

Source: Alyaoum24

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق